محاولات لترسيخ فكرة يهودية “اسرائيل ” ــــــــــــــــــــ فلسطينيو 48 في مواجهة عاصفة تهويد الزمان والمكان

Middle East Studies Online Journal- ISSN 2109-9618- Issue n°6. Volume 3 ( Summer 2011)

Etudes  du Moyen-Orient. N°6. Volume 3. ( Eté 2011)

.2011دراسات الشرق الأوسط، مجلة فكرية محكمة. العدد السادس . المجلد الثالث صيف

 

قوانين اسرائيلية لترسيخ فكرة يهودية  اسرائيل

ـــــــــــــــــ

 

نبيل السهلي

 

Successive Israeli governments have considered since 1948, the mere existence of the Arab minority in its territory a danger.  That’s why they adopted a strategy aimed at continuing terrorism and racial discrimination to force Palestinians to leave so that Israel could empty the land of its legitimate  inhabitants…

تنزيل الورقة الكاملة:

محاولات لترسيخ فكرة يهودية “اسرائيل “

 

اعتبرت الحكومات الاسرئيلية المتعاقبة  منذ عام 1948 مجرد وجود الأقلية العربية في أرضها خطراً عليها، فانتهجت حيالها استراتيجية استهدفت الاستمرار في الإرهاب والتمييز العنصري  لإجبـــار الفلسطينيين على الرحيل و إفراغ الأرض من أهلها الشرعيين ، وتبعاً لذلك قام الجيش الاسرائيلي وقبله العصابات الصهيونية ، الشتيرن والهاغانا والايتسل  بارتكاب العديد من المجازر كمجزرة اللد و الرملة و كفر قاسم و قبية والطنطورة وبلد الشيخ لدفع العرب خارج أرضهم  .و بعد ذلك اتبعت السلطات الاسرائيلية سياسات استهدفت قطع اتصال الأقلية العربية مع محيطها العربي ، و حاولت في نفس الوقت استيعابهم و دمجهم في المجتمع الاسرائيلي و لكن على هامشـه، و عملت المؤسسات الاسرائيلية جاهدة لطمس الهوية العربية ، فحاولت جعل الدروز و الشركس قوميات منفصلة ، و فرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الاسرائيلي منذ عــــام 1958 ، و حاولت التفريق بين العرب المسلمين و المسيحيين و تقسيم المسيحيين الى طوائف شرقية و غربية ، و المسلمين الى مذاهب مختلفة .

و مر العرب داخل الخط الأخضر بثلاث فترات بين عامي 1948 و 2011، و تميزت الفترة الأولى (1948-1966) و هي فترة الحكم العسكري الاسرائيلي باستصدار اسرائيل اربعة وثلاثين قانوناً لمصادرة الأراضي العربية سواء تلك التي تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين في الشتات ، أو من أصحابها الموجودين في اسرائيل الحاضرين الغائبين والذين يقطنون في قرى ومدن غير تلك التي طردوا منها . فعلى سبيل المثال لا الحصر يقطن جزء من اهالي قرية صفورية في قضاء الناصرة بالقرب من قريتهم التي طردوا منها عام 1948 ويمنعون من العودة اليها ، ويقدر  مجموع  الحاضرين الغائبين بنحو (260) الف عربي فلسطيني .

و توالت السياسات الاسرائيلية لمصادرة مزيداً من الأراضي العربية ، و بلغت المصادرة أوجها في آذار 1976 حيث تمت مصادرة اسرائيل لنحو (21) ألف دونماً من قرى سخنين و عرابة و غيرها من القرى الفلسطينية في الجليل و المثلث، و على خلفية ذلك قامت الأقلية العربية في أرضها بانتفاضة يوم الأرض في الثلاثين من آذار 1976 ، و سقط خلالها ستة شهداء من القرى المذكورة ، و أصبح هذا اليوم يوماً وطنياً في حياة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده تتجسد فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية دفاعاً عن عروبـة الأرض و ضد مصادرتها من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي .

و تبعاً لمصادرة الأراضي العربية من قبل الجيش الاسرائيلي تحت حجج و ضرورات الأمن ، فإن الفلسطينيين على الرغم من ارتفاع مجموعهم من (151) ألفاً عام 1948 الى نحو مليون و أبعمائة  ألف عربي فلسطيني يمثلون نحو (20) في المائة من سكان اسرائيل ، بيد أنهم لا  يملكون سوى ثلاثة   في المائة من الأراضي التي أقيمت عليها اسرائيل  في عام 1948 والتي تقدر بنحو  78 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية البلغة 27009 كيلومتر مربع . و محاولة منها  لتهويد ماتبقى من اراضي بحوزة الأقلية العربية  داخل الخط الأخضر ، و ضعت السلطات الاسرائيلية مخططات لتهويد الجليل و كسر التركز العربي في المنطقة المذكورة  ، و ذلك عبر مسميات مختلفة ؛ في المقدمة منها ما يسمى مشروع تطوير منطقة الجليل ، و مشروع نجمة داود لعام 2020 ، حيث يكمن الهدف من  تلك المشاريع المشار اليها وغيرها الى الإخلال بالتوازن السكاني لصالح اليهود في المنطقة الشمالية ، التي تضم مدن  الجليل ، مثل الناصرة و حتى وادي عارة. واللافت انه خلال السنوات القليلة الماضية استصدرت المؤسسة الاسرائيلية رزمة  قوانين من شانها تعزيز وترسيخ فكرة يهودية اسرائيل ؛ ومن أخطر تلك القوانين ؛قانون الجنسية وقانون النكبة الذي يحضر على الاقلية العربية احياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني ؛فضلاً عن قوانين تمنع التزاوج بين افراد من الاقلية داخل الخط الاخضر مع العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ؛ وذلك بغية الحد من التواصل الديموغرافي؛ لكن الأخطر كان استصدار قانون المواطنة والولاء الذي يفرض على الأقلية العربية الاعتراف من خلال قسم بيهودية اسرائيل قبل الحصول على الجنسية الاسرائيلية .

وتكمن مخاطر تلك القوانين الاسرائيلية التي تسارعت وتيرة صدورها إبان حكومة نتنياهو الحالية بتداعياتها المستقبلية الخطيرة على وجود الاقلية العربية ؛ وقد يكون التحدي الاهم الذي سيواجهه العرب الفلسطينيون في الداخل تلك السياسات  الاسرائيلية الرامية الى زعزعة وجودهم كأقلية في ارضها بغية طردها في نهاية المطاف ؛ ولهذا يتطلب الامر محاولة الكشف عن المستور من تلك السياسات ومخاطرها ؛ بالاعتماد على خطاب فلسطيني يتجاوز عقدة الانقسام الحاصل ؛ حيث يعتبر استمرار وجود الاقلية العربية  في أرضها رصيدا ديموغرافيا ووطنيا له دلالة مباشرة على الهوية العربية للارض  التي اقيمت عليها اسرائيل ؛ وقد يكون ذلك الرد الحقيقي على مخططات وسياسات  المؤسسة الاسرائيلية الرامية الى  ترسيخ فكرة يهودية اسرائيل .

 

 

Share

Comments are closed.